العلامة المجلسي
393
بحار الأنوار
علموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين كبيرهم وصغيرهم ، فلم يبق الله منهم ثاغية ولا راغية شيئا " يتنفس إلا أهلكها ، فأصبحوا في ديارهم موتى ، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين ، فهذه قصتهم . وروى الثعلبي ( 1 ) بإسناده مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا علي أتدري من أشقى الأولين ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : عاقر الناقة . قال : أتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك . وفي رواية أخرى : أشقى الآخرين من يخضب هذه من هذه وأشار إلى لحيته ورأسه وروى أبو الزبير ، ( 2 ) عن جابر بن عبد الله قال : لما مر النبي صلى الله عليه وآله بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه : لا يدخلن أحد منكم القرية ، ولا تشربوا من مائهم ، ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم الذي أصابهم ، ثم قال : أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة ، وكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج ، تشرب ماءهم يوم وردها ، وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في المغارة ، وعتوا عن أمر ربهم فعقروها ، فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا " واحدا " يقال له أبو رغال وهو أبو ثقيف كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله ، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه ، فدفن ودفن معه غصن من ذهب وأراهم قبر أبي رغال ، فنزل القوم : فابتدروه بأسيافهم وحثوا عنه فاستخرجوا ذلك الغصن ، ثم قنع رسول الله صلى الله عليه وآله وأسرع السير حتى جاز الوادي . ( 3 ) توضيح : قال الجوهري : التفحج : هو أن يفرج بين رجليه إذا جلس ، وكذلك التفحيج ، وقد أفحج الرجل حلوبته : إذا فرج ما بين رجليها ليحلبها . وقال الثعلبي : ثم زمرته يعني حضته على عقر الناقة . وقال الجوهري : السقب : الذكر من ولد الناقة .
--> ( 1 ) رواه الثعلبي في العرائس : 43 باسناده عن محمد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : حدثنا وكيع بن الحاج ، قال : حدثنا قتيبة أبو عثمان عن أبيه عن الضحاك بن مزاحم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( 2 ) رواه الثعلبي في العرائس : ص 43 . وفيه : ولا تشربوا من مائها . ومثل الذي أصابكم . وبحثوا عليه . ثم تقنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثوبه . م ( 3 ) مجمع البيان 4 : 441 - 443 . م